غازي عناية

77

أسباب النزول القرآني

الفصل الثاني تعدد السبب مع وحدة النزول ويعني أن يكون هناك أسباب متعددة لنزول آية واحدة ، ولا إشكال في ذلك ، فالآية القرآنية الواحدة قد يكون لنزولها أكثر من سبب ، وبالتالي يكون الأمر هنا بوقوع أكثر من سبب لنزول آية واحدة . قال الحافظ بن حجر : « لا مانع من تعدد الأسباب » . أمثلة : 1 - ما أخرجه الشيخان ، وغيرهما أن الأشعث قال : « كان بيني وبين رجل من اليهود أرض ، فجحدني ، فقدمته إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : ألك بينة ؟ قلت : لا . فقال اليهودي : أحلف ، فقلت : يا رسول اللّه ، إذا يحلف ، فيذهب مالي ، فأنزل اللّه : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( آل عمران : 77 ) وأخرج البخاري عن عبد اللّه بن أبي أوفى : « أن رجلا أقام سلعة له في السوق ، فحلف باللّه ، لقد أعطي بها ما لم يعطه ، ليوقع فيها رجلا من المسلمين ، فنزلت هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا ( آل عمران : 77 ) قال الحافظ بن حجر في شرح البخاري : « لا منافاة بين الحديثين ، بل يحمل على أن النزول كان بالسببين معا » . وأخرج بن جرير عن عكرمة : « أن الآية نزلت في حييّ بن